محمد بن جرير الطبري

140

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

ثم دخلت سنه تسع وستين ذكر خبر قتل عبد الملك سعيد بن عمرو ففيها كان خروج عبد الملك بن مروان - فيما زعم الواقدي - إلى عين ورده ، واستخلف عمرو بن سعيد بن العاص على دمشق فتحصن بها ، فبلغ ذلك عبد الملك ، فرجع إلى دمشق ، فحاصره - قال : ويقال : خرج معه - فلما كان ببطنان حبيب ، رجع إلى دمشق فتحصن فيها ، ورجع عبد الملك إلى دمشق . واما عوانه بن الحكم فإنه قال - فيما ذكر هشام بن محمد عنه : - ان عبد الملك بن مروان لما رجع من بطنان حبيب إلى دمشق مكث بدمشق ما شاء الله ، ثم سار يريد قرقيسياء ، وفيها زفر بن الحارث الكلابي ومعه عمرو بن سعيد ، حتى إذا كان ببطنان حبيب فتك عمرو بن سعيد ، فرجع ليلا ومعه حميد بن حريث بن بحدل الكلبي وزهير بن الأبرد الكلبي ، حتى اتى دمشق وعليها عبد الرحمن ابن أم الحكم الثقفي قد استخلفه عبد الملك ، فلما بلغه رجوع عمرو ابن سعيد هرب وترك عمله ، ودخلها عمرو فغلب عليها وعلى خزائنها . وقال غيرهما : كانت هذه القصة في سنه سبعين وقال : كان مسير عبد الملك من دمشق نحو العراق يريد مصعب بن الزبير ، فقال له عمرو بن سعيد بن العاص : انك تخرج إلى العراق ، وقد كان أبوك وعدني هذا الأمر من بعده ، وعلى ذلك جاهدت معه ، وقد كان من بلائي معه ما لم يخف عليك ، فاجعل لي هذا الأمر من بعدك ، فلم يجبه عبد الملك إلى شيء ، فانصرف عنه عمرو راجعا إلى دمشق ، فرجع عبد الملك في اثره حتى انتهى إلى دمشق